يحيى العامري الحرضي اليماني

529

غربال الزمان في وفيات الأعيان

ومنه قول الوأواء الدمشقي ، قال ابن خلكان : وظني أنها لأبي فراس بن حمدان : باللّه ربكما عوجا على سكني * وعاتباه لعل العتب يعطفه وعرّضا بي وقولا في ملاطفة * ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه وإن بدا لكما من سيدي غضب * فغالطاه وقولا ليس نعرفه وما تقدم في ترجمة ابن عباس أنه قال حين كف بصره : إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وذهني غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور سنة أربع وخمسين وستمائة ظهرت النار بظاهر المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وكان مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى » . وبقيت أياما ، قيل : ثلاثة أشهر . وكان نساء المدينة يغزلن على ضوئها ، وظن أهل المدينة أنها القيامة ظهرت من وادي أحيليين في الحرة الشرقية ، تدب دبيب النمل إلى جهة الشمال تأكل ما أتت عليه من أحجار وجبال ، ولا تأكل الشجر حتى إن صاحب المدينة الشريفة منيف بن سبحة أرسل اثنين ليأتياه بخبرها ، فدنيا منها فلم يجدا لها حرّا ، فأخذ أحدهما سهما ومد به إليها ، فأكلت النصل دون العود ، ثم قلبه ومد بالطرف الآخر ، فأكلت الريش دون العود ، قيل : كان العود من شجر الحرم ، لكن ما عهد أن السهام تعمل منه . والحاصل أنها خارقة للعادة ، مخالفة للنار المعتادة ؛ حيث أكلت الحديد والحجر دون الشجر ، تذيب وتسبك ما مرت عليه من الجبال ، فسدت وادي شطاه بالحجر المسبوك بالنار سدا ولا كسد ذي القرنين ، واحتبس الماء خلفه ، فصار بحرا مدّ البصر طولا وعرضا كأنه نيل مصر عند زيادته ، ثم خرقه الماء سنة تسعين وستمائة ، فجرى الماء من الخرق سنة كاملة يملأ ما بين جنبي الوادي ، ثم انسد ، ثم انخرق ثانية في العشر الأول بعد السبعمائة ، فجرى سنة كاملة وأزيد ،